الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
253
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
لعنه أو جلده أو دعا عليه ، وبعد ما هدأت ثورة غضبه وأطفأ نيران سخطه على أنّ ذلك وقع في غير محلّه ، حتّى لا يدنّس ساحة الأبرياء طيلة حياتهم بشية العار ووسمة الشنار ، ولا يشوّه سمعة أناس نزهين في الملأ الدينيّ أبد الدهر ؟ ! وهلّا كان للصحابة أن يستفهموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جليّة الحال في كلّ تلكم الموارد ليعرفوا وجه ما أتى به من الهتيكة : هل وقع في أهله ومحلّه ؟ حتّى لا يتّخذوا فعله مدركا مطّردا في الوقيعة والتحامل ، ولا يزري أحد أحدا جهلا منه بالموضوع اقتفاء لأثره صلّى اللّه عليه وآله . وهلّا كان لمثل أبي سفيان ومعاوية والحكم ومروان وبقيّة ثمرات الشجرة الملعونة في القرآن ونظرائهم الملعونين بلسان النبيّ الأقدس أن يحتجّوا برواية مسلم على من يعيّرهم بلعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إيّاهم كعائشة امّ المؤمنين وأمير المؤمنين وأبي ذرّ ووجوه الصحابة غيرهم ؟ ! وهاهنا دقيقة أخرى وهي : أنّ اللعنات والطعون المتوجّهة في القرآن الكريم إلى أناس عناهم الذكر الحكيم ونوّه بذلك الصادع الكريم صلّى اللّه عليه وآله هل هي من اللّه تعالى كما زعموه في النبيّ الأقدس ومؤوّلة بمدائح ورحمات وقرب ؟ ! فهي إلى جلالة أولئك القوم وقداستهم أدلّ من كونهم ملعونين مطرودين من ساحة رحمة اللّه تعالى . وهل اللّه سبحانه أعطى عهدا بذلك وآلى على نفسه أن يجعلها رحمة وزكاة وقربة ؟ ! أم أنّها باقية على مداليلها الّتي هي ناصّة عليها ؟ ! لا أدري ما ذا يقول القوم ؟ ! هل يسلبون الحقائق عن الألفاظ القرآنيّة كما سلبوها عن الألفاظ النبويّة ؟ ! وفي ذلك ارتاج لباب التفاهم وسدّ لطريق المحاورة ، غير أنّ أحمال الكلام لم تراقبها دائرة المكوس ، فللمتحذلق أن يقول ما شاء ، وللثرثار أن يلهج بما حبّذه الهوى ولا يكترث . نعوذ باللّه من التقوّل